ابن كثير
362
معجزات النبي ص
الخلافة بعدى ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا عضوضا ، وقد ذكر سفينة تفصيل هذه الثلاثين سنة فجمعها من خلافة الأربعة ، وقد بينا دخول خلافة الحسن وكانت نحوا من ستة أشهر فيها أيضا ، ثم صار الملك إلى معاوية لما سلّم الأمر إليه الحسن بن علي . وهذا الحديث فيه المنع من تسمية معاوية خليفة ، وبيان أن الخلافة قد انقطعت بعد الثلاثين سنة لا مطلقا ، بل انقطع تتابعها ، ولا ينفى وجود خلفاء راشدين بعد ذلك ، كما دل عليه حديث جابر بن سمرة . وقال نعيم بن حماد : حدثنا راشد بن سعد عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حذيفة بن اليمان قال : يكون بعد عثمان اثنا عشر ملكا من بنى أمية ، قيل له : خلفاء ؟ قال : لا بل ملوك . وقد روى البيهقي من حديث حاتم بن صفرة عن أبي بحر قال : كان أبو الجلد جارا لي ، فسمعته يقول يحلف عليه : أن هذه الأمة لن تهلك حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل البيت ، أحدهما يعيش أربعين سنة ، والآخر ثلاثين سنة . ثم شرع البيهقي في رد ما قاله أبو الجلد بما لا يحصل به الرد وهذا عجيب منه وقد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء . ولعل قوله أرجح لما ذكرنا وقد كان ينظر في شيء من الكتب المتقدمة ، وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه : إن اللّه تعالى بشر إبراهيم بإسماعيل ، وإنه ينميه ويكثره ويجعل من ذريته اثنى عشر عظيما . قال شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية : وهؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة ، وقرر أنهم يكونون مفرقين في الأمة ، ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا ، وغلط كثير ممن تشرف بالإسلام من اليهود فظنوا أنهم الذين تدعو إليهم فرقة الرافضة فاتبعوهم .